الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

115

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

بكر ، كما وجبت إمامة عمر ؛ لأنّه العاقد له الإمامة . . . » ، « 1 » وقال أيضا : « إذا ثبتت إمامة الصّدّيق ثبتت إمامة الفاروق ؛ لأنّ الصّدّيق نصّ عليه ، وعقد له الإمامة ، واختاره لها » . « 2 » وقال الباقلاني : « . . . إنّ أبا بكر عقدها لعمر بن الخطّاب فتمت إمامته وسلم عهده بعقده له . . . » . « 3 » وقال عبد القاهر البغداديّ : « . . . وإذا صحت بذلك إمامة عمر بن الخطّاب صحت إمامة من استخلف عمر وهو أبو بكر » « 4 » . والسّؤال الّذي يطرح نفسه هنا بالذّات ألم تكن هذه الإمارة فردية دكتاتورية بكلّ معنى الكلمة ؛ لأنّها تجمع بيد شخص واحد ، ثمّ يفوضها إلى من يشاء ؟ فإن قلت : بلى . قلنا أيهما أفضل - ولا قياس ولا مقارنة والعياذ باللّه - في مناط تعيين الإمام أو الخليفة العمل الّذي أقدم عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وبأمر ربّاني لا يقبل الشّك ؛ لأنّه لا ينطق عن الهوى ، بل إنّه وحي يوحيه إليه المشرع الحكيم ، وأنّه لم يوكلّ أمر إختيار الإمام إلى الأمّة ؟ أم أنّ عمل أبي بكر ، أو عمل عمر بن الخطّاب أفضل من التّشريع الرّباني في الاستخلاف على الأمّة ؟ فإن قلت : لا . فهذا الّذي نحن وأنت نريده ونطلبه ! وها هو عمر بن الخطّاب يقول : إنّها فلتة ، وأبو بكر قال مثلها - إنّها فلتة - وهذا دليل على أنّ عمر بن الخطّاب لم ير في الأسلوب الّذي اتبعه في استخلاف أبي بكر طريقا مشروعا يقره الإسلام ، ويرضاه المسلمون . والشّورى كما مورست في التّأريخ وأدت إلى تعيين عثمان بن عفان ، هي أيضا

--> ( 1 ) انظر ، الإبانة عن أصول الدّيانة : 184 . ( 2 ) المصدر السّابق : 189 . ( 3 ) التّمهيد في الرّد : 179 . ( 4 ) أصول الدّين : 284 .